الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
516
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
فأرخى وثاقه ، وفعل ذلك بالأسرى كلهم ، ذكره أبو عمر ، وصاحب الصفوة . وقيل : كان يكتم إسلامه وخرج مع المشركين يوم بدر فقال - صلى اللّه عليه وسلم - « من لقى العباس فلا يقتله فإنه خرج مستكرها » « 1 » فأسره كعب بن عمرو ، ففادى نفسه ورجع إلى مكة . وقيل : إنه أسلم يوم بدر ثم أقبل إلى المدينة مهاجرا ، فاستقبل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - يوم الفتح بالأبواء وكان معه في فتح مكة ، وبه ختمت الهجرة . وقال أبو عمر : أسلم قبل فتح خيبر وكان يكتم إسلامه ويسره ما يفتح اللّه على المسلمين ، وأظهر إسلامه يوم فتح مكة ، وشهد حنينا والطائف وتبوك . ويقال : إن إسلامه كان قبل بدر ، وكان يكتب بأخبار المشركين إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وكان المسلمون بمكة يثقون به ، وكان يحب القدوم على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فيكتب إليه - صلى اللّه عليه وسلم - « إن مقامك بمكة خير لك » وقال أبو مصعب إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت حدثنا أبو حازم سلمة ابن دينار عن سهل بن سعد - رضى اللّه عنه - قال : استأذن العباس - رضى اللّه عنه - النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - في الهجرة فكتب إليه : « يا عم أقم مكانك الذي أنت فيه ، فإن اللّه عز وجل يختم بك الهجرة كما ختم بي النبوة » « 2 » رواه أبو يعلى والهيثم بن كليب - في مسنديهما - والطبراني في الكبير . وأبو مصعب متروك ، لكن يعتضد بقول عروة بن الزبير : كان العباس قد أسلم وأقام على سقايته ولم يهاجر « 3 » ، رواه الحاكم في مستدركه . وذكر السهمي في الفضائل أن أبا رافع لما بشر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بإسلام العباس أعتقه .
--> ( 1 ) ذكره الحافظ ابن كثير في « تفسيره » ( 2 / 327 ) وعزاه لمحمد بن إسحاق عن العباس بن عبد اللّه بن مغافل عن بعض أهله عن عبد اللّه بن عباس - رضى اللّه عنهما - فذكره . ( 2 ) ضعيف : أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 6 / 154 ) ، وأبو يعلى في « مسنده » ( 2646 ) ، بسند فيه أبو مصعب ، إسماعيل بن قيس ، وهو متروك . ( 3 ) أخرجه الحاكم في « مستدركه » ( 3 / 364 ) ، والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 9 / 15 ) .